العيني

26

عمدة القاري

ابن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ، ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا أسمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان . 34 ( ( بابُ زَكَاةِ البَقَرِ ) ) أي : هذا باب في بيان إيجاب زكاة البقر . البقر : جمع بقرة ، وهو الباقر أيضا ، ويقال لها : باقر إذا كانت جماعة مع الرعاة ، والبقر أيضا اسم للجمع ، كالكليب والعبيد ، والبيقور مثله . وفي ( المحكم ) : البقرة من الأهلي والوحشي تكون للمذكر والمؤنث ، والجمع : بقر ، وجمع البقرة أبقر ، كزمن وأزمن ، فأما باقر وبقير وباقورة ، فأسماء للجمع . وفي ( كتاب الوحوش ) لهشام الكرنبائي : يقال للأنثى من بقر الوحش ، بقرة ونعجة ومهاة ، وقد يقال في الشعر للبقرة : ثورة ، ولم يجيء في الكلام : والباقرة جماع بقرة والبقير لا واحد له ، وفي ( الصحاح ) ؛ والجمع البقرات ، وفي ( المغرب ) للمطرزي : والباقور والبيقور والأبقور : البقر ، وكذا الباقورة . وقال أبُو حُمَيْدٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأَعْرِفَنَّ ما جاء الله رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ويُقَالُ جُؤَارٌ تَجْأرُونَ تَرْفَعُونَ أصْوَاتَكُمْ كَما تجْأرُ البَقَرَةُ مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤد زكاة البقر ، فيدل على وجوب زكاة البقر ، وقد قلنا : إن التقدير في الترجمة : باب في بيان إيجاب زكاة البقر ، وهذا التعليق قطعة من حديث ابن اللتيبة أخرجه مسندا موصولاً من طرق ، وهذا القدر وقع عنده موصولاً في كتاب : ترك الحيل ، وأبو حميد ، بضم الحاء : الساعدي الأنصاري ، قيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد ، مر في استقبال القبلة . قوله : ( لأعرفن ) أي : لأعرفنكم غدا على هذه الحالة ، وفي رواية الكشميهني : لأعرفن ، بحرف النفي ، أي : ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها . قال القاضي : رواية النفي أشهر ، ورواية : لأعرفن ، أكثر . رواه مسلم . قوله : ( ما جاء الله رجل ) كلمة : ما ، مصدرية ، ولفظة : الله ، منصوبة بقوله : جاء ، ورجل مرفوع لأنه فاعل : جاء ، وهذه الجملة في محل النصب على أنها مفعول قوله : لأعرفن ، وتقدير الكلام : لأعرفن مجيء رجل إلى الله يوم القيامة ببقرة لها خوار ، بضم الخاء المعجمة وبغير الهمزة ، وهو : صوت البقر . قوله : ( ويقال جؤار ) ، من كلام البخاري : أي : يقال : جؤار ، بضم الجيم وبالهمزة موضع : خوار ، بضم الخاء المعجمة . وقال ابن الأثير : المشهور بالخاء المعجمة . وأما : الجؤار ، بالجيم والهمزة فمعناه : رفع الصوت ، والاستغاثة من جأر يجأر جأرا وجؤارا إذا رفع صوته مع تضرع واستغاثة . قاله في ( المحكم ) : وقال ثعلب : هو رفع الصوت بالدعاء . وفي كتاب ( الوحوش ) للكرنبائي : الخوار غير مهموز ، والجؤار مهموز وهما سواء . قوله : ( تجأرون ) أشار به إلى المذكور في القرآن في سورة المؤمنين ، معناه : ترفعون أصواتكم ، وقد جرت عادة البخاري إذا وقف على لفظة غريبة تطابق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن تكثيرا للفائدة وتنبيها على ما وقع من ذلك في القرآن ، وقد روى ابن أبي حاتم هذا التفسير عن السدي ، وروى أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ( تجأرون ) قال : تستغيثون . 0641 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنُ غِيَاثٍ قال حدَّثنا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُوِرِ ابنِ سُوَيْدٍ عنْ أبِي ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه . قال انْتَهَيْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أوْ وَالَّذِي لاَ إلاهَ غَيْرُهُ أوْ كَمَا حَلَفَ ما مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إبِلٌ أوْ بَقَرٌ أوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إلاَّ أُتِيَ بِهَا يوْمَ القِيَامَةِ أعْظَمَ ما تَكُونُ وَأسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كلَّمَا جازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عليهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ . ( الحديث 0641 طرفه في : 8366 ) . مطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق . ذكر رجاله : وهم : خمسة ، كلهم قد ذكروا ، والأعمش